السيد كمال الحيدري
351
اللباب في تفسير الكتاب
حكاها الأخفش » « 1 » . إلَّا أنّه أشكل على ما ذكر من لغة أهل الحجاز : بأنّ هناك فرقاً بين الهداية المتعدّية إلى المفعول الثاني بنفسها ، عن المتعدّية بغيرها ، هو أنّ الهداية الأولى هي بمعنى الإيصال إلى المطلوب ، والثانية : هي بمعنى إراءة الطريق . واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى : ( إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ ) ( القصص : 56 ) ، حيث قيل : إنّ الهداية المنفيّة في الآية ليست هي بمعنى إراءة الطريق ؛ لأنّها ثابتة له صلى الله عليه وآله ؛ لقوله تعالى : ( وانك لتهدى إلى صرط مستقيم ) ( الشورى : 52 ) ، فلا يبقى إلَّا الإيصال إلى المطلوب ، والمفروض أنّ الهداية فيها تعدّت بنفسها ، وعليه فلا يبقى للهداية بمعنى إراءة الطريق إلَّا أن تتعدّى بغيرها . إلَّا أنّ هذا البيان غير تامّ ؛ لأنّ الآية ليست بصدد نفى نوع خاصّ من الهداية عنه صلّى الله عليه وآله ، وإنّما تنفى عنه الهداية مطلقاً ، لأنّه ليس له من الأمر شئ ، وإنّما الأمر كلّه لله تعالى ؛ لأنّه المالك الحقيقي للهداية وغيرها . هذا مضافاً إلى أنّه منقوض بقوله تعالى : ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ( غافر : 38 ) . وعلى هذا فالصحيح أنّه لا يتفاوت معنى الهداية باختلاف التعدية ، وإنّما هي بمعنى واحد مفهوماً ، نعم قد تختلف المصاديق في كون بعضها متعدّية بنفسها أو بغيرها . البحث الثالث : أنواع الهداية الإلهيّة عندما نعود إلى القرآن نراه يشير إلى أنواع من الهداية :
--> ( 1 ) الصحاح : مادة « الهُدى » ، ج 6 ، ص 2533 .